عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
15
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : إنّ النّطفة أصلها الطّين كما تقدّم . وقال أكثر المفسّرين : ثمّ محذوف ، أي : خلق أصلكم أو أباكم من طين ، يعنون آدم وقصّته مشهورة . وقال امرؤ القيس : [ الوافر ] 2102 - إلى عرق الثّرى رسخت عروقي * وهذا الموت يسلبني شبابي « 1 » قالوا : أراد بعرق الثّرى آدم عليه الصلاة والسلام لأنّه أصله . فصل في بيان معنى « خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ » قوله : خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ [ يعني أباكم ] « 2 » آدم خاطبهم به ، إذ كانوا من ولده . قال السّديّ « 3 » : بعث اللّه جبريل إلى الأرض ليأتيه بطائفة منها ، فقالت الأرض : إنّي أعوذ باللّه منك أن تنقض مني ، فرجع جبريل ، ولم يأخذ ، قال يا ربّ : إنّها عاذت بك ، فبعث ميكائيل فاستعاذت ، فرجع ، فبعث ملك الموت ، فعاذت منه باللّه ، فقال : وأنا أعوذ باللّه أن أخالف أمره فأخذ من وجه الأرض فخلط الحمراء والسوداء والبيضاء فلذلك اختلف ألوان بني آدم ، ثمّ عجنها بالماء العذب والملح والمرّ ، فلذلك اختلفت أخلاقهم ، فقال اللّه لملك الموت : « رحم جبريل وميكائيل الأرض ، ولم ترحمهما لا جرم أجعل أرواح من خلق من هذا الطّين بيدك » . وروي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : « خلق اللّه آدم من تراب ، وجعله طينا ، ثمّ تركه حتّى كان حمأ مسنونا ، ثمّ خلقه وصوّره وتركه حتّى كان صلصالا كالفخّار ، ثمّ نفخ فيه روحه » « 4 » . قال القرطبي « 5 » : عن سعيد بن جبير قال : « خلق اللّه آدم من « 6 » أرض يقال لها دجناء » . قال الحسن « 7 » : « وخلق جؤجؤه من ضريّة » قال الجوهري « 8 » : « ضريّة » قرية لبني كلاب على طريق « البصرة » ، وهي إلى « مكة » أقرب . وعن ابن مسعود قال : إنّ اللّه بعث إبليس ، فأخذ من أديم « 9 » الأرض من عذبها
--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ( 43 ) ، والبحر 4 / 75 شرح المفضليات 1 / 165 ، اللسان ( وشج ) الدر المصون 3 / 4 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 250 . ( 6 ) في ب : بين . ( 7 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 250 . ( 8 ) ينظر : الصحاح 9 / 2409 ، القرطبي 6 / 250 . ( 9 ) في أ : أدم .